الزركشي

77

البرهان

بالتفريد والتنزيه ، فإن العلم بصحة خطابه يفتقر إلى العلم بحكمته ، وذلك يتعلق بصفاته ، فلا بد من تقدم معرفته ليصح له مخرج كلامه ، فأما في الكلام فيما يدل على الحلال والحرام فلا بد من مزية للمحكم ، وهو أن يدل ظاهره على المراد أو يقتضى بانضمامه أنه مما لا يحتمل الوجه الواحد . وللمحكم في باب الحجاج عند غير المخالف مزية ، لأنه لا يمكن أن يبين له أنه مخالف للقرآن ، وأن ظاهر المحكم يدل على خلاف ما ذهب إليه ، وإن تمسك بمتشابه القرآن ، وعدل عن محكمه لما أنه تمسك بالشبه العقلية وعدل عن الأدلة السمعية ، وذلك لطف وبعث على النظر ، لأن المخالف المتدين يؤثر ذلك ليتفكر فيه ويعمل ، فإن اللغة وإن توقفت محتملة ، ففيها ما يدل ظاهره على أمر واحد ، وإن جاز صرفه إلى غيره بالدليل ، ثم يختلف ، ففيه ما يكره صرفه لاستبعاده في اللغة .